الشنقيطي
127
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البائن لا رجعة له عليها ، وذلك في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] . وذلك لأن الطلاق قبل الدخول بائن ، كما أنه أشار هنا إلى أنها إذا بانت بانقضاء العدة لا رجعة له عليها ، وذلك في قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ [ البقرة : 228 ] ؛ لأن الإشارة بقوله : ذلِكَ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بثلاثة قروء . واشترط هنا في كون بعولة الرجعيات أحق بردهن إرادتهم الإصلاح بتلك الرجعة ، في قوله : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً [ البقرة : 228 ] ولم يتعرض لمفهوم هذا الشرط هنا ، ولكنه صرح في مواضع أخر : أن زوج الرجعية إذا ارتجعها لا بنية الإصلاح بل بقصد الإضرار بها ؛ لتخالعه أو نحو ذلك ، أن رجعتها حرام عليه ، كما هو مدلول النهي في قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً [ البقرة : 231 ] . فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعا ، كما دل عليه مفهوم الشرط المصرح به في قوله وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً [ البقرة : 231 ] الآية وصحة رجعته حينئذ باعتبار ظاهر الأمر ، فلو صرح للحاكم بأنه ارتجعها بقصد الضرر ، لأبطل رجعته كما ذكرنا ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ 228 ] . لم يبين هنا ما هذه الدرجة التي للرجال على النساء ، ولكنه أشار لها في موضع آخر وهو قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ [ النساء : 34 ] فأشار إلى أن الرجل أفضل من المرأة ؛ وذلك لأن الذكورة شرف وكمال والأنوثة نقص خلقي طبيعي ، والخلق كأنه مجمع على ذلك ؛ لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أنواع الزينة والحلي ، وذلك إنما هو لجبر النقص الخلقي الطبيعي الذي هو الأنوثة ، بخلاف الذكر فجمال ذكورته يكفيه عن الحلي ونحوه . وقد أشار تعالى إلى نقص المرأة وضعفها الخلقيين الطبيعيين ، بقوله : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) [ الزخرف : 18 ] ؛ لأن نشأتها في الحلية دليل على نقصها المراد جبره ، والتغطية عليه بالحلي كما قال الشاعر : وما الحلي إلا زينة من نقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا ولأن عدم إبانتها في الخصام إذا ظلمت دليل على الضعف الخلقي ، كما قال الشاعر :